لطالما رأيت كثيراً من أصدقائي ومعارفي يبدءون حياتهم الوظيفية بالصورة المتعارف عليها في مجتمعاتنا , قرض شخصي مدته 7 سنوات لشراء سيارة جديدة أو تكوين حياة جديدة أو إنفاقه في هاهنا وهناك.ويظل صاحبنا يدفع طيلة السبع سنوات في أموال قد استهلكت وما إن تنتهي هذه السبع سنوات حتى يأخذ قرضاً غيره أو منتصف المدة لكي يسدد قرضه السابق ويأخذ ما تبقى من قرضة اللاحقة …!
هذه الدورة من القروض الشخصية التي تجعل الفرد في قيود معنوية لا يستطيع أن يفك يدية منها إلا أن تأتيه خريطة كنز أو مغارة علي بابا فيأخذ ما خف وزنة وغلا ثمنه, ويبدأ في الحياة من جديد , ولكن ؟
هل تعتقد بوجود مغارة علي بابا , أو كنز مدفون ينتظر قدومك وطلعتك البهية لكي تأخذه وتمضي , كلها أساطير من الزمن الماضي دأبنا على قراءتها ومشاهدتها على التلفاز ولكن ليس لها وجود على أرض الواقع …
الكثير منا يفكر في الحلول السريعة الفعالة وكأنها كأس ماء يرتوي به العطشان وحتى كأس الماء هذا يمر بعدة مراحل قبل أن يبدأ الدماغ ببث إشارات ورسائل يمنعك فيها من الشرب لأنك شربت ما يكفي ارتويت . دائماً نفكر في الحل السريع القرض الشخصي , لأنه أسرع الحلول وأسهلها , والبنوك مترصدة لنا في كل حين تنتظر إشارة واحدة فقط منا لكي تسحبنا في متاهتها وشباكها وقاعها العميق.
قبل طرح الحلول , لا بد لنا من التفاتة بسيطة على الوضع الإجتماعي الذي نعيش وما يترتب عليه من أثار إجتماعية. المجتمع يريد منا أن نأخذ موبايل بيد , وساعة سوسرية باليد الأخرى , ومفتاح لكزس في الجيب وكلها مظاهر على حساب نفسك وعائلتك إن وجدت , إذا كنت بخير والحمد لله وتستطيع أن توفر أو وفرت لمستقبلك ومستقبل أبنائك فلا بأس ولكن , الحقيقة المرة أن هذه تأتي على حساب التخطيط المالي المستقبلي , ليقول المقولة المشهورة والمتداولة على ألسن الناس حتى باتت لا تفارقنا :
أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب.
ولو كان قائلها ذكي بقدر بسيط لغير كلمة واحدة من هذه المقولة ليجعل منها أشهر مقولة على الإطلاق في التخطيط المالي :
إستثمر بعض ما في الجيب يأتي ما في الغيب .
وكلمة بعض ما في الجيب لها تحليل خاص أتركه للتدوينة القادمة ,,,,