قبل عامٍ ونصف مضى سألت صديقاً , كيف تجد وقتاً للقراءة ؟
كان السؤال من منطلق كوني أعرف الرجل وأعلم بأن مشاغله لا تدعة يقرأ جريدة في الصباح عوضاً عن قراءة كتاب , وهذا ما دفعني لسؤاله متى تجد الوقت للقراءة ؟
كان من الأصدقاء اللذين يلتهون الكتب ويصيغونها بلغة بسيطة مفهومة وبدون تعقيد وكأنها من بنات أفكارة , فلا يدع مجالً للشك بأنه قد هضم الكتاب وفهمه جيداً .
وقد علمت من بعض أصدقاءه أنه يقرأ بشكل غريب ولا يعتقد ( أي صاحب صديقنا) أن كتاباً في التطوير وبث الحماس والتفاؤل والإدارة لم يطلع عليه ولم يتصفحة ويقرأه .
أوقفت صاحبنا هذا ذات يوم لأسألة هذا السؤال :
متى تجد وقتاً للقراءة ؟
لم يكن الجواب عادي , لأنه لم يصدر عن شخص عادي , فلو سألت أحداً ممن يقرأون هذا السؤال لقال لك :
أقراء قبل أنا أنام أو في ساعات الصباح أو أخصص قتاً للقراءة في عطلة نهاية الإسبوع , ولكن كان جواب صاحبنا بعيداً جدأً , كان الجواب بمثابة حكمة قرائية جديدة بالنسبة لي .
رمقني بعينة نظرة حكيم ثم قال :
” يوجد في اليوم 1440 دقيقة , ولابد من وجود وقتاً للقراءة , إنها مدة طويلة فإن لم تجد وقتاً للقراءة فاخلقه “
وقفت مدهوشاً من كلامة , فلم أكن قد وعيت بعد على أن اليوم يحمل 1440 دقيقة , وهذا ليس بالوقت القصير .
علمت أن القراءة لا وقت لها ولا تحديد , فهي في كل وقت وفي كل لحظة وفي كل حركة , التنفس لا إرادي بالنسبة لنا كبشر فنحن لا نفكر بأننا سوف نتنفس الأن أو سأقف عن التنفس ساعة ثم أكمل فيما بعد لأني مشغول , القراءة يجب أن تكون كالتنفس لاإرادية , في البيت , في الشارع , في العمل , قبل النوم وفي كل وقت .
عندما بُعث النبي محمد (ص) ونزل علية جبرائيل يحمل أول أيات الله سبحانة وتعالى ماذا قال للنبي (ص) و ما هي أول كلمة نزلت من السماء عبر جبرائيل الى الأرض لمحمد (ص) ؟
لم تكن أول كلمة , أعبدني , أعمل , أكتب , تكلم , ناقش , تأمل أو غيرها من الكلمات , إن أول كلمة نزلت على قلب النبي محمد(ص) كانت : أقرأ
الكلمة عظمية , وقد أتت من عظيم يعلم ما هي معنى أن تقرأ
أن تقرأ يعني أن تفهم وتدرك وتعي ما يدور حولك
أن تقرأ يعني أن تبصر وأن تخرج من الظلمات الى النور
أن تقرأ يعني أن تخرج من ظلمات الجهل الى نور العلم والحكمة
أن تقرأ معناها أن تفهم ربك
أن تقرأ معناها أن تعلم كيف تعبد الله عبادة حقة , عبادة من عرف الله , عبادة العلماء
والكثير الكثير مما لا حصر له في هذا المقام .
إذا كانت هذه هي تعاليم الإسلام وأول ما نطق به النبي (ص) وأول ما نزل من عند الله , لم تأخرنا قروناً عن الغرب ؟
السبب واضح , عدم القراءة
وأية قراءة تلك التي ترتقي بالمجتمعات ؟
هل هي القراءة الخاوبة الغالب عليها طابع الإجبار كما يحصل في مدارسنا وجامعتنا .
أم هي نوع أخر من القراءة,,,
للحديث بقية