كيف تبدأ حياتك ؟

thinking-photo.jpg

 لطالما رأيت كثيراً من أصدقائي ومعارفي يبدءون حياتهم الوظيفية بالصورة المتعارف عليها في مجتمعاتنا , قرض  شخصي مدته 7 سنوات لشراء سيارة جديدة أو تكوين حياة جديدة أو إنفاقه في هاهنا وهناك.ويظل صاحبنا يدفع طيلة السبع سنوات في أموال قد استهلكت  وما إن تنتهي هذه السبع سنوات حتى يأخذ قرضاً غيره أو منتصف المدة لكي يسدد قرضه السابق ويأخذ ما تبقى من قرضة اللاحقة …! 

هذه الدورة من القروض الشخصية التي تجعل الفرد في قيود معنوية لا يستطيع أن يفك يدية منها إلا أن تأتيه خريطة كنز أو مغارة علي بابا فيأخذ ما خف وزنة وغلا ثمنه, ويبدأ في الحياة من جديد , ولكن ؟

 هل تعتقد بوجود مغارة علي بابا , أو كنز مدفون ينتظر قدومك وطلعتك البهية لكي تأخذه وتمضي , كلها أساطير من الزمن الماضي دأبنا على قراءتها ومشاهدتها على التلفاز ولكن ليس لها وجود على أرض الواقع … 

 الكثير منا يفكر في الحلول السريعة الفعالة وكأنها كأس ماء يرتوي به العطشان وحتى كأس الماء هذا يمر بعدة مراحل قبل أن يبدأ الدماغ ببث إشارات ورسائل يمنعك فيها من الشرب لأنك شربت ما يكفي ارتويت . دائماً نفكر في الحل السريع القرض الشخصي , لأنه أسرع الحلول وأسهلها , والبنوك مترصدة لنا في كل حين تنتظر إشارة واحدة فقط منا لكي تسحبنا في متاهتها وشباكها وقاعها العميق.

 قبل طرح الحلول , لا بد لنا من التفاتة بسيطة على الوضع الإجتماعي الذي نعيش وما يترتب عليه من أثار إجتماعية. المجتمع يريد منا أن نأخذ موبايل بيد , وساعة سوسرية باليد الأخرى , ومفتاح لكزس في الجيب وكلها مظاهر على حساب نفسك وعائلتك إن وجدت , إذا كنت بخير والحمد لله وتستطيع أن توفر أو وفرت لمستقبلك ومستقبل أبنائك فلا بأس ولكن , الحقيقة المرة أن هذه تأتي على حساب التخطيط المالي المستقبلي , ليقول المقولة المشهورة والمتداولة على ألسن الناس حتى باتت لا تفارقنا :

 أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب.

 ولو كان قائلها ذكي بقدر بسيط لغير كلمة واحدة من هذه المقولة ليجعل منها أشهر مقولة على الإطلاق في التخطيط المالي :

إستثمر بعض ما في الجيب يأتي ما في الغيب . 

وكلمة بعض ما في الجيب لها تحليل خاص أتركه للتدوينة القادمة ,,,, 

تعليقات

  1. hameedak22 قال,

    فبراير 19, 2008 في 5:04 ص

    السلام عليكم

    إختيار موفق م الأخ فاضل للموضوع..

    لكن لي تعليق بسيط عليه

    إن البعض يرى في القرض الإسلامي الحل الأمثل فبغير القرض لن يستطيع أن يُكون حياته في ظل ما يعيشه المجتمع البحريني من خصوصية على شعوب الخليج وهي أنه الأكثر فقرا، وهي حقيقة لابد وأن نتعايش معها حتى نستطيع الحياة فيكون القرض بمثابة القشة التي توهم الغريق بالنجاة فيتعلق بها، أما ما كانت القروض الشخصية لمجرد الرفاهية فقط فهذا ليس بغريق بل هو من أغرق نفسه بعد كان على شاطئ الأمان ينعم بدفئ الحياة..

    إذا كان القرض الشخصي ليس هو الحل، فأين هو الحل برأيكم أخي الكريم؟؟ أنت ترى الإستثمار هو الحل، إن نسبة كبيرة جدا من الشعب البحراني لا يستطيع أن يوفر ما في جيبه للإستمار.. أنا أرى أن البحرين لها خصوصية في مثل هذه القروض..

    شكرا على الموضوع المفيد..

    حميد الخياط

  2. فاضل الخياط قال,

    فبراير 20, 2008 في 4:26 ص

    حميد الخياط :

    إذا كان القرض الشخصي ليس هو الحل، فأين هو الحل برأيكم أخي الكريم؟؟

    شكراً لك على مرورك , وإن شاء الله في التدوينة القادمة سنشرح قليلاً عن التخطيط المالي.

  3. كائن حي قال,

    فبراير 25, 2008 في 6:19 ص

    تدوينه مفيدة أخي فاضل
    أعتقد بحسب متطلبات الشخص ينبني عليها خطط للأستثمار
    هناك أشخاص لا يمكن أن يجدو فرصه ألا من خلال القروض ليستثمروها
    وهناك من لديهم القروض الذاتية مثل الأرث ومساعدة المقربين لهم
    أما من العدم لدي شك كبير بأمكانيته !!

  4. فاضل الخياط قال,

    فبراير 25, 2008 في 9:18 ص

    كائن حي :

    من قال أنه من العدم يُخلق الإستثمار (مع أنه ممكن) , على العموم في التدوينة القادمة سأشرح قليلاً عن التخطيط المالي , والإقتصاد المعيشي .

    أما بالنسبة للقروض فذكرت أنها تُوخذ على الإستهلاك وليس الإستثمار . هناك شريحة كبيرة من المجتمع تقترض لغرض إستهلاكي (شراء سيارة , بناء , ) وقله قليلة تقترض لكي تستثمر …!!


اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.